أحمد بن يحيى العمري
97
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
والظفر ، مع عدل بسط بساطه ، وكان به فتور [ ص 48 ] فكأنما حلّ من عقال نشاطه ، وكانت الكتب لا تنفذ في أيامه إلا باسم ولده محمد القائم ، وكان لا يسمى المهدي فيها ، وبعث دعاته إلى الأرض ، وبث فيها عقاربه ، وبعث أقاربه ، بل أراقمه ، ونفث سمه من سوء الاعتقاد أو ما قاربه . قال ابن سعيد : وعبيد الله المهدي أول خلفائهم ، تشبه بالسفاح أول خلفاء بني العباس ، فإن السفاح خرج من الحميمة بالشام « 1 » طالبا للخلافة ، والسيف يقطر دما من أصد « 2 » ، وأبو سلمة الخلال « 3 » يؤسس له الأمن ، ويثبت دعوته ، وعبيد الله المهدي خرج من سلمية بالشام « 4 » ، وفي رأسه طلب الأمر ، والعيون قد أذكيت عليه ، وأبو عبد الله الشيعي يسعى في تمهيد دولته ، وكلاهما تم له الأمر ، وبايعه صاحب دعوته ، وقتل عبيد الله أبا عبد الله الشيعي القائم بدولته ، وأصبح أبو سلمة مقتولا في حضرة السفاح ، فنسب قتله إليه ، قلت : بل هو الصحيح أنه دسّ عليه من قتله ، ونصب له المكيدة حتى ختله ، وذكر الشريف أبو العباس أحمد بن الحسن الحسني الغرناطي خلافا كبيرا في أمر المهدي المذكور ، في تاريخه ، ثم قال : ولد بسلمية ، وقيل ببغداد سنة ستين
--> ( 1 ) الحميمة : بلد من أرض الشراة من أعمال عمّان في أطراف الشام ، كان منزل بني العباس . ( ياقوت : الحميمة ) ( 2 ) الأصد : الثوب ، وهو قميص صغير بلا أكمام . ( 3 ) أبو سلمة الخلال : حفص بن سليمان الهمداني أول من لقب بالوزارة في الإسلام ، أنفق أموالا كثيرة في سبيل الدعوة العباسية ، ووطد الحكم للعباسيين استوزره السفاح ، كان ذا حلم وسياسة وتدبير ، قتل غدرا سنة 132 ه . ( ابن خلكان 1 / 163 ، الفخري ص 111 ، البداية والنهاية 10 / 55 ) ( 4 ) سلمية : بليدة في ناحية البرية من أعمال حماة ، بينهما مسيرة يومين ، وكانت تعد من أعمال حمص ، وقيل : سلمية قرب المؤتفكة ، وفي طريقها إلى حمص قبر النعمان بن بشير الأنصاري . ( ياقوت : سلمية )